الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

188

تفسير روح البيان

صلى اللّه عليه وسلم وفيه تشريف له بالعبدية المطلقة وتفضيل بها على جميع الأنبياء فإنه تعالى لم يسم أحدا منهم بالعبد مطلقا كقوله تعالى ( عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ) وتنبيه على أن الرسول لا يكون الا عبدا للمرسل ردا على النصارى ولذا قدم في التشهد عبده على رسوله ( لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ) غاية للتنزيل اى ليكون العبد منذرا بالقرآن للانس والجن ممن عاصره أو جاء بعده ومخوفا من عذاب اللّه وموجبات سخطه . فالنذير بمعنى المنذر والانذار اخبار فيه تخويف كما أن التبشير اخبار فيه سرور قال الامام الراغب العالم اسم للفلك وما يحويه من الجواهر والاعراض وهو في الأصل اسم لما يعلم به كالطابع والخاتم لما يطبع ويختم به وجعل بناؤه على هذه الصيغة لكونه كالآلة فالعالم آلة في الدلالة على صانعه واما جمعه فلان كل نوع قد يسمى عالما فيقال عالم الإنسان وعالم الماء وعالم النار واما جمعه جمع السلامة فلكون الناس في جملتهم والإنسان إذا شارك غيره في اللفظ غلب حكمه انتهى قال ابن الشيخ جمع بالواو والنون لان المقصود استغراق افراد العقلاء من جنس الجن والانس فان جنس الملائكة وان كان من جملة أجناس العالم الا ان النبي عليه السلام لم يكن رسولا إلى الملائكة فلم يبق من العالمين المكلفين الا الجن والانس فهو رسول إليهما جميعا انتهى اى فتكون الآية وقوله عليه السلام ( أرسلت للخلق كافة ) من العام المخصوص ولم يبعث نبي غيره عليه السلام الا إلى قوم معين واما نوح عليه السلام فإنه وان كان له عموم بعثة لكن رسالته ليست بعامة لمن بعده واما سليمان عليه السلام فإنه ما كان مبعوثا إلى الجن فإنه من التسخير العام لا يلزم عموم الدعوة والآية حجة لأبي حنيفة رضى اللّه عنه في قوله ليس للجن ثواب إذا أطاعوه سوى النجاة من العذاب ولهم عقاب إذا عصوا حيث اكتفى بقوله ( لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ) ولم يذكر البشارة قال في الإرشاد عدم التعرض للتبشير لانسياق الكلام على أحوال الكفرة الَّذِي اى هو الذي لَهُ خاصة دون غيره استقلالا أو اشتراكا مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الملك هو التصرف بالأمر والنهى في الجمهور قال الكاشفي [ پادشاهىء آسمانها را وزمينها چه وى منفرد است بآفريد آنها پس أو را رسد تصرف در ان ] ثم قال ردا على اليهود والنصارى وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً ليرث ملكه لأنه حي لا يموت وهو عطف على ما قبله من الجملة الظرفية قال في المفردات تخذ بمعنى أخذ واتخذ افتعل منه والولد المولود ويقال للواحد والجمع والصغير والكبير والذكر والأنثى ثم قال ردا على قريش وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ اى في ملك السماوات والأرض لينازعه أو ليعاونه في الإيجاد : وفي المثنوى واحد اندر ملك أو را يار نى * بندگانش را جز أو سالار نى « 1 » نيست خلقش را دكر كس مالكي * شركتش دعوت كند جز هالكى وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ أحدث كل موجود من الموجودات من مواد مخصوصة على صور معينة ورتب فيه قوى وخواص مختلفة الاحكام والآثار فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً اى فهيأه لما اراده منه من الخصائص والافعال اللائقة به كهيئة الإنسان للادراك والفهم والنظر والتدبر في أمور المعاش والمعاد واستنباط الصنائع المتنوعة ومزاولة الأعمال المختلفة وهكذا أحوال سائر الأنواع

--> ( 1 ) در أواسط دفتر چهارم در بيان مجاوبات موسى كه صاحب عقل بود إلخ